الشيخ كاظم الشيرازي

34

شرح العروة الوثقى

الحكم بعد الصلاة وانه إذا كان ما اتى به على خلاف الواقع يعيد صلاته ، فلو فعل ذلك ، وكان ما فعله مطابقاً للواقع ، لا يجب عليه الإعادة . السؤال بعد الفراغ والعمل بوظيفته وحينئذ فان وافق الواقع صح ، ولا يخفى ان ما يتفق للمصلي من الشكوك بعد الشروع في الصلاة اما يحتمل ان يكون مبطلًا للصلاة كأن خرج منه مذي أو ودي ولا يعلم أنه مفسد لصلاته أم لا يحتمل ان يكون مفسداً كأن عرض له بعض الشكوك التي يعلم أنها ليست بمفسدة لكنه لا يعلم الوظيفة والعلاج وعلى الوجهين اما ان يكون مقصراً في ترك التعلم أو قاصراً فإن كان قاصراً واحتمل فساد العمل جاز له رفع اليد كما يجوز له الإتمام لعدم العلم بكون رفع اليد ابطال والأصل البراءة وان كان مقصراً وجب عليه المضي لأنه مؤاخذ بالأبطال على تقدير كونه ابطالًا كما هو القاعدة في كل جهل لم يكن عذراً فلا يجرى اصالة البراءة ، ومنه يظهر الحال في الوجه الثاني بقسميه للعلم بكون رفع اليد ابطالًا فيحرم فلو ابدل الجواز بالوجوب كان أولى ولعل التعبير بالجواز باعتبار احتمال حرمة المضي وعدم جواز الاكتفاء بما يأتي متردداً فيراد منه الجواز بالمعنى الأعم الذي لا ينافي الوجوب ، هذا ثمّ لا يخفى إن مقتضى ما استظهرنا منه في المسألة الثامنة والعشرون من بطلان عمل تارك التعلم فيما هو محل الابتلاء الا ان يطمئن بعدم اتفاق وقوعه له فيها تقيد هذه المسألة لغير ما كان محلًا للابتلاء أو كون المصلي ممن اطمأن بعدم اتفاق ابتلائه أو غفلته عما تعلمه وسهوه عنه والا فلا تنعقد صلاته من رأس وان كان قد مر منا ان الأقوى صحة صلاته لو لم يتفق له مسألة أو اتفق وأتمه رجاء واتفق المصادفة ، ومما ذكرنا يظهر الوجه فيما في المتن من صحة العمل على تقدير المطابقة لأن المفروض تحقق القربة المعتبرة في العبادة بمجرد احتمال المطلوبية ، واعتبار الجزم بالأمر لو قلنا به ، فإنما نقول به فيما أمكن وأما مع عدم الإمكان فدعوى اعتباره مساوق لدعوى عدم تمشي الاحتياط في الشبهات البدوية العبادية ، اللهم الا ان يكون التقرب بنفس الأمر بالاحتياط والإبقاء على الوجه الذي ذكره شيخنا الأكبر في رسالته مع ما فيه من التعسف . المسألة الخمسون : يجب على العامي في زمان الفحص عن المجتهد أو عن الأعلم ان يحتاط في اعماله « 1 » . اما مع عدم اطلاعه على المجتهد فواضح إذ لا دليل على حجية قول غير المجتهد عليه فمع ابتلائه بالعمل يجب عليه الاحتياط لعدم الامن من العقاب بدونه ويكفي في الاحتياط هنا الاخذ من أحوط القولين أو الأقوال ولا يجب عليه الاخذ بأحوط الاحتمالات لعلم العامي بان أحد الأقوال هو الحجة عليه ومع عدم امكان الاحتياط لا يبعد وجوب اختيار ما يوافق فتوى المشهور ان حصل منه الظن والاطمئنان والا فيحتاط بين ما يظنه وما ذهب اليه المشهور لأنه الأقرب إلى الواقع بعد العلم بعدم سقوطه وعدم وجود طريق خاص وأما زمان الفحص عن الأعلم فلا يبعد جواز الاخذ بفتوى كل من المجتهدين إلى أن يتبين عنده الأعلم منهم بناء ( يمكن القول بان اصالة عدم المانع غير جارية في زمان الفحص عن المانع الا ان يقال بعدم وجوب الفحص اصلًا على ما ذكرنا من أن العلم الفتوى المخالفة من الأعلم مانع عن جواز الاخذ بفتوى غيره ، وأما بناء على أن يكون الأعلمية شرطاً فعليه الاحتياط بين الفتاوي ان علم بأعلمية أحدهم والا فيتخير مع تساوي الاحتمالات ومع وجوب الاحتمال في أحدهم دون البقية يتعيّن الاخذ بمحتمل

--> ( 1 ) ويكفي فيه ان يأخذ بأحوط الأقوال في الأطراف المحتملة إذا علم بوجود من يجوز تقليده فيها .